ولنا في الحب حياة

جزء اول

في يوم التوقيع، أمجد كان واقف مستند على الباب، وبيراقبني وأنا بكنس وأظبط الورشة من الصبح للمساء.

قال لي بحنية:

ـ “يارا.. انتِ لسه جسمك مجهد وطالعة من ظروف صعبة، بلاش تجهدي نفسك كده.”

رديت وأنا ببتسم:

ـ “أنا كويسة يا دكتور.. العمل حركة.”

سحب المكنسة من إيدي وقال:

ـ “اقعدي انتِ ارسمي، وأنا هكمل تنظيف.”

كانت دي أول مرة أضحك فيها بجد من قلبي من يوم الأحداث. والابتسامة دي شافها أدهم، اللي كان واقف بعربيته الأسود في أول الحارة وبيراقب الورشة بعيد لمدة ساعتين!

السكرتير بتاعه حكى لي بعدين إن أدهم كان جاي يسلمني الملفات الطبية لأمي اللي طلب من حد يجهزها، بس لما شاف أمجد ينحني بالراحة يشيل غبار من على شعري وأنا بضحك، ما تجرأش ينزل من العربية وطلب من السواق يرجع فوراً.

وفي نفس اليوم، أعلنت شاهيندا رسمياً عن إطلاق مجموعتها الأولى من المجوهرات بعنوان “القمر المكسور”.

الصور انتشرت على النت، وكانت القلادة الرئيسية عبارة عن هلال متقطع لتلات أجزاء وفي وسطه فصوص ألمظ.

بصيت للصورة كتير، وبعدين فتحت دفتر رسم أمي رقم 7.. في صفحة من سنة 2008، كانت فيه رسمة طابق الأصل بعنوان “القمر المتراجع”، والفرق الوحيد إن رسمة أمي كانت خطوطها أرق وانسيابية أكتر، والتلات أجزاء لما يتجمعوا يعملوا أول حرف من اسمي! وضهر الصفحة عليه أختام حقوق الملكية الفكرية الموثقة!

شاهيندا زارت بيتنا كتير زمان، وكانت عارفة إن أمي محتفظة بالدفاتر. ولما أمي تعبت، أنا أديتها مفتاح البيت عشان تجيب لي هدوم وأوراق!

اتضح إنني أديتها بإيدي الس/كينة اللي طعنتني بيها!

اتصلت بمحامي متخصص في الملكية الفكرية وقدمت له الأوراق والدلائل. المحامي قال إن قضيتنا مضمونة، بس الشركات اللي ورا شاهيندا كبيرة وممكن يطول الموضوع:

ـ “أستاذة يارا.. انتِ متأكدة إنك عايزة تخوضي الحرب دي قدامهم؟”

رديت بثبات:

ـ “جداً.. حق أمي مش هسيبه.”

بعد تلات أيام، أعلنت المحكمة رفع الدعوى القضائية وتجميد النشر. شاهيندا اتصلت بيا فجأة وهي بتصرخ:

ـ “يارا انتِ اتجننتِ؟ فاكرة إن أوراق عند أمك هتوصلك لحاجة؟ انتِ بتفتحي حرب ضد أدهم وشركته!”

رديت ببرود:

ـ “المحكمة هي اللي تحكم.. ومن اليوم اللي وقعت فيه ورقة الطلاق، أدهم وشركته ما بقوش يعنولي أي حاجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *