ولنا في الحب حياة
جزء اول
بعد ما أدهم خرج وساب الفيلا، يارا فضلت قاعدة مكانها مش قادرة تتحرك لدقايق، الوجع كان بينبض في جسمها وفي روحها. لملمت بقايا نفسها بالعافية، قامت بالعافية من على السرير وهي بتترعش. قلعت قميص نومها اللي كان متبهدل ومتقطع في أجزاء منه من قسوة أدهم وطريقته، وراحت ناحية الدولاب، أخدت تايير أسود أنيق كانت شرياه من فترة. لبسته بإيدين بتترعش، ونزلت الدمعة من عينها وهي بتمسح وشها قدام المراية وبتقول بصوت مكسور وبحسرة: ـ “كان نفسي تشوفيني بالفستان الأبيض يا أمي.. بس القدر كتب عليّ ألبس الأسود قبل ما أودعك من غير ما تلمحيني حتى بفتحة خير.”
لما وصلت يارا المستشفى وهي بتجر رجليها بالعافية، كانت أمها خلاص غطوها بملاءة بيضاء باردة، وكان الممرضين بيطلعوها بهدوء خارج غرفة الطوارئ.
أول ما شافت المنظر، ما حساتش برجليها وركعت على أرضية الممر الباردة، ومسكت إيد أمها اللي كانت بتبرد شوية بشوية، وحطت وشها عليها. دموعها كانت بتنزل زي المطر على بشرة أمها الشاحبة. كانت أمنية الأم الأخيرة في الدنيا إنها تطمن على بنتها وتشوف دخلتها قبل ما تروح لربها، وعشان أمنيتها دي كافحت المرض لآخر نفس وفضلت قاوية لحد يوم الفرح.. بس الموت كان أسرع وأقسى من إنه يمهلها وداع أخير.
في اللحظة دي، وتلفونها في إيدها، اهتز برنة ورسالة إشعار تحويل بنكي، وبعدها على طول جه صوت أدهم في التلفون عبر المايك بنبرة كلها تريقة وازدراء: ـ “حولت لك النص مليون جنيه.. بس تبقي عارفة إن قيمتك عندي ما تتعداش المبلغ ده.”
كان صوته فيه قسوة وتكبر عمرها ما شفتها منه طوال سنين معرفتهم. قبل شهر كامل من الفرح، اكتشفت يارا إن أمها مريضة جداً ومحتاجة عملية عاجلة، ولأول مرة تنازلت عن كبرياءها وراحت له المكتب وطلبت منه يزود المهر، بس هو هينها واتهمها بالجشع وأعلن إن شركته أفلست.
أمها ماتت خلاص.. وما بقتش محتاجة لصدقته المتأخرة ولا لفلوسه! بأصابع بتترعش من القهر، ضغطت يارا على زرار إرجاع المبلغ بالكامل لأدهم. وفي اللحظة اللي بعدها على طول، سمعت صوت ضحكة شاهيندا طالعة من التلفون بنبرة كلها تشفي وانتصار:
ـ “شفت يا أدهم؟ قلت لك هتتظاهر بالكرامة وترفض الفلوس! مادام خسرت الرهان معايا، يبقى السهرة الليلة على حسابك على اليخت بتاعك!”