ولنا في الحب حياة

جزء اول

ما قدرش يرد، فقلت له بمنتهى القسوة والوضوح:

ـ “أدهم.. أنت ما خنتنيش بس، أنت وخاينتك حولتم كرامتي للعبة ورخيص. اللي دمر جوازنا مش الليلة دي، اللي دمره هو استخفافك بيا واحتقارك لكرامتي.. بلاش تشوه آخر لقاء بينا بأكاذيب مالهاش قيمة.”

سبته ومشيت تحت المطر من غير ما التفت ورايا ولا خطوة. الطلاق ما كانش النهاية.. كان مجرد اليوم اللي بدأت فيه أسترد اللي يخصني.

بعد ما رتبت حاجات أمي الله يرحمها، لقت صندوق خشب مقفول في قاع الدولاب القديم. جوة الصندوق كان فيه 13 دفتر رسم قديم، وقرص صلب (هارد ديسك)، وأوراق تسجيل حقوق الملكية الفكرية لمئات من تصاميم المجوهرات!

الصفحة الأولى من الدفتر الرئيسي كان مكتوب عليها بخط إيد أمي: “تأنّق”.. وده كان اسم علامة المجوهرات التجارية اللي أمي أسستها من 20 سنة، واختفت من السوق بعد وفاة بابا، لما شريكها استغل ظروفها واشتراها ببلاش وطردها. أمي فضلت طول عمرها تشتغل مصممة حرة عشان تصرف عليا، وما جابتش سيرة عن الماضي.

الهارد كان عليه فيديو سجلته أمي قبل ما تدخل أوضة العمليات الأخيرة. كانت قاعدة قدام شباك المستشفى، وشها شاحب بس عينها مليانة حنان:

“يارا يا حبيبتي.. لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى أمك خلاص راحت عند ربنا. أنا عارفة إنك تنازلتِ عن شغلك وحلمك في التصميم عشان خاطر أدهم.. أنا عمر الملامة ما دخلت قلبي ناحيتك، لأن كل إنسان من حقه يختار سعادته.. بس لو اكتشفتِ في يوم إن السعادة دي كانت وهم وما تستاهلش، افتكري إن إيديكِ وموهبتكِ لسه معاكي. علامة ‘تأنّق’ مش أهم حاجة سبتهالك.. أهم حاجة سبتهالك هي قدرتك إنك تبتدي من جديد.”

حضنت اللابتوب وبكيت طول الليل بحرقة. وتاني يوم الصبح اتصلت بـ “دكتور أمجد”:

ـ “أمجد.. تعرف مكان أستوديو أو ورشة صغيرة للبيع أو الإيجار بسعر معقول؟”

سألني بنبرة دافية:

ـ “انتِ قررتِ ترجعي للتصميم تاني يا يارا؟”

ـ “أيوة.”

رد بابتسامة سمعتها في صوته:

ـ “فيه ورشة عند صاحب ليا عايز يبيعها أو يأجرها.. وفيها معدات قديمة.”

ضحكت وسط دموعي وقام قايل بصدق:

ـ “يا بخت اللي يعرف يساعدك في حاجة تحبيها.”

الورشة كانت في حارة قديمة هادية، مساحتها صغيرة، وفيها عداد وتراخيص قديمة ومعدات تلميع وتشكيل خشب ومعادن. استخدمت الفلوس الباقية معايا وأجرتها لمدة 6 شهور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *