فارس وامل
السابع
أول لما خرجت من أوضتها وقفلت الباب وراها، لقت فارس خارج من أوضته في نفس اللحظة، كان لابس بنطلون اسود وتيشيرت. لما شافها واقفة قدامه ابتسم ابتسامة هادية وقلبه دق، وقرب منها وهو بيقول بصوت هادي: “عندك محاضرات النهاردة؟”
ردت بخجل وكانت بتبص في الأرض ومش قادرة ترفع عينيها في عينيه: “لا انا رايحة الشركة”
بص لها أوي، كان بيتأمل ملامحها وهدوءها، وقال بحنية: “خليكي في البيت النهاردة ارتاحي عشان الحفلة بالليل”
اتكلمت أمل بخجل وكانت صريحة معاه وقالت: “انا بصراحة مليش في جو الحفلات ده خالص.. هو ممكن محضرش؟”
كانت بتقولها وهي حاسة إنها هتبقى غريبة وسط الناس دي كلها.
فارس بص لها وفهم إحساسها، وقال بصدق: “انا كمان مش بحب الحفلات على فكرة.. وممكن منحضرش احنا الاتنين عادي”
كانت جملته بسيطة بس طمنت قلبها، حست إنه زيها وإنه معاها.
أمل بصت له بعيون فيها لمعة حب وإعجاب كبيرة، كانت أول مرة تبص له باللمعة دي من غير ما تهرب.
فارس فهم نظراتها كويس وابتسم، وكان لسه هيقرب منها خطوة كمان.
فجأة سمع صوت عمته بتنادي عليه بصوت عالي وهي بتقرب منهم: “فارس”
فارس قبض إيديه بضيق أول ما سمع صوتها، وبص لعمته وقال ببرود: “نعم؟”
عمته بصت لأمل بضيق وقرف من فوق لتحت، وبعدين بصت لفارس وقالت: “ممكن أتكلم معاك في حاجة ضروري.. لوحدنا يا فارس من فضلك عشان ده موضوع يخصني انا”
كانت بتقولها بقصد عشان تمشي أمل.
أمل اتكسفت جداً وحطت وشها في الأرض وحست إنها تقيلة.
فارس بص لأمل بحنية وقال لها بصوت واطي: “ارتاحي النهاردة يا أمل بلاش تيجي الشركة”
أمل هزت راسها ودخلت أوضتها بسرعة وقفلت الباب وراها وقلبها مقبوض.
عمته خدته بعيد في الطرقة ووقفت قدامه وقالت وهي بتمثل الطيبة: “في عقد ألماظ أنا حجزته عشان أقدمه هدية لنهى.. ممكن تستلمه انت وتقدمه لها”
فارس رد بضيق وكان باين عليه إنه مش طايق الكلام: “وليه انا أقدمهولها؟!”
ردت عمته بسرعة: “نهى نفسيتها وحشة الفترة دي.. والهدية منك هتفرق معاها.. عشان خاطر عمتك يا فارس”
فارس هز راسه بالإيجاب وهو مضايق ومش عايز يجادل، واتحرك من قدام عمته وهو جواه بيقول إنه عايز يعلن جوازه من أمل النهاردة قبل بكره عشان يخلص من زن عمته وبنتها ومن التمثيل ده كله.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم