فارس وامل

السابع

واتحركت من قدامهم وهي بتجري على تحت. 

دنيا ضحكت ونزلت وراها.

حكاية فارس ودنيا بقلمي ملك إبراهيم. 

بعد ساعتين في الجامعة.

كانت أمل قاعدة في المحاضرة في الصف التاني، ودفترها كان مفتوح قدامها وقلمها في إيديها، بس هي مكانتش بتكتب. كانت سرحانة تماماً، عينيها كانت ثابتة قدامها بس عقلها كان في مكان تاني خالص. كانت بتفتكر قرب فارس منها في أوضته الصبح، وريحته اللي كانت قريبة، وغمزته ليها، وكلام دنيا اللي طمنها، وقلبها كان بيدق بالحب دقات سريعة ومتوترة، أول مرة تحس بالدقات دي.

كانت مبتسمة غصب عنها ووشها أحمر وهي سرحانة.

دنيا كانت قاعدة جنبها وخدت بالها من شرودها، هزت كتفها بخفة وهي قاعدة جنبها وقالت لها بصوت واطي عشان الدكتور ميسمعش: “ركزي مع الدكتور.. عينه عليكي”

أمل انتبهت على هزتها وابتسمت وهي بتفكر في فارس، ابتسامة صغيرة وخبّت وشها بسرعة عشان محدش يشوفها.

فجأة سمعت صوت الدكتور بينادي اسمها بصوت عالي، وسألها بصرامة: “انا كنت بقول ايه يا أمل؟”

أمل انتفضت من مكانها وقلبها وقع، قامت وقفت وهي متلخبطة ومش عارفة الدكتور كان بيتكلم عن ايه لأنها كانت مش مركزة معاه، كانت حاسة إن كل العيون في المدرج بقت عليها ووشها جاب ألوان من الكسوف.

الدكتور قال بضيق وكان باين عليه إنه متضايق منها: “طبعا مش عارفة عشان قاعدة سرحانة في المحاضرة.. انتي بقالك فترة مش مركزة.. يا خسارة.. انا كنت متوقع انك تكوني مهندسة شاطرة”

أمل زعلت من كلام الدكتور جداً، الكلمة وجعتها، لأنها فعلاً كانت مقصرة في دراستها آخر فترة غصب عنها، من بعد موت مامتها وجوازها واللخبطة اللي حصلت في حياتها.

الدكتور زعق وقال بصوت عالي سمعه المدرج كله: “اللي مش ناوي يركز في المحاضرة ميحضرش ليا تاني.. والكلام ده للكل”

وسكت المدرج كله، ورفع الدكتور عينيه من على الأوراق وبص لها ببرود وقال: “وانتي يا أمل متأخرة عن تسليم المشروع بتاعك، يبقى هنعوض التأخير”

كانت أمل لسه واقفة ومتوترة وقلبها بيدق من الخوف والكسوف، وهي بتسأله بصوت واطي ومرتعش: “يعني إيه يا دكتور؟”

حط القلم على المكتب وقال بحده: “هتعملي مشروع إضافي… لوحدك”

اتسعت عينيها بصدمة ودهشة وقالت: “مشروع إضافي؟”

قال: “أيوه. ومش أي مشروع. هتختاري مشكلة هندسية حقيقية، تعملي لها تصميم كامل، الحسابات، المحاكاة، النموذج الأولي، وتقدمي تقرير مفصل عنه”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *