أميرة علي عرش قلبي

الثالث عشر

اقتربت منه الممرضة ونغزته بأصابعها بهدوء حتى يستيقظ:
-استاذ براء، إصحى يا أبني.

شعر بهمسها ونغزتها الضعيفة ليفتح عينه بهدوء بدء ينظر إليهم ويفرك وجهه حتى استوعب ما هو فيه:

-في إيه أنا فين؟

رفع الطبيب حاجبه الأيمن مبتسماً له عن عدم تركيزه مشيراً بعينه عليها واردف:

-صباح الخير انت في المستشفى، انت مش فاكر اللي حصلها.

التفت إليها ليراها كانت تتملل في رقدتها استعداداً للأستيقاظ تباعدت أهدابها الكثيفة مفسحه عن بعضها لتظهر له ماستيها ويشرق وجهه بنورهما وإذا به يوجه سؤاله للطبيب:

-هي عاملة ايه النهاردة؟ نقدر نخرج من هنا دلوقتي؟

أراد الطبيب ان يراوغه هو الاخر فقرر ان يجيب على سؤاله بسؤال:

-بالسرعة دي مليت مننا، دانت بيت معها ليلة واحدة بس.

تفاجئ برد الطبيب الذي ربما ظن بذلك انه يضعف كفة ميزانه عندها فتقابلت عينه بعينها سريعاً وهتف:

-أكيد مش قصدي كده انا أقعد تحت رجل صغيرتي عمري كله لكن انا بس عايز اطمن  عليها.

ضحك الطبيب ملئ فمه والذي لم يلاحظ أثناء ضحكه بتلك العبرة التي استرسلت على وجنتها ليسرد قوله وهو يدون بعض الأدوية العلاجية:

-اطمن يا سيدي هي بقت بخير؛ تقدر تخرج اليوم بس احنا لازم نعرف والدها والضابط سيف قبل ما تخرجوا من هنا.

ضم حاجبيه مستفهماً ظهرت على ملامحه علامات التعصب وبدء غضبه يظهر عليه:

-وليه نستنى لما تعرفهم بكده، إحنا مش هنستنى حد هنرجع بيتنا واللي عايز يشوفها يجي لينا وهنرحب بيه طبعاَ.

شعر الطبيب بخوفها من غضبه الذي بدء يمتصه بهدوء:

-براحة على نفسك يا ابني الأمر مش بالسهولة دي انا عرفت أمبارح انها مش شقيقتك وهي لسة قاصر عشان كده لا يمكن نسلمها إلا لوالدها وزي امر الظابط سيف امبارح انها ماتخرجش من هنا لحد ما يسمع أقولها اولاً.

التمس برودة كالثلج نابعه من راحة يدها فأحس بخوفها ليبدل خوفها منه الي طمأنينة اليه كما تعودت رابتاً على كفها الرقيق بهدوء:

-طيب هنستنى ماتقلقيش او تخافي من حاجة.

وهنا اطمئن الطبيب أيضاً وبعد أن دَون له روشتة العلاج تركهم وذهب ليجلس هو مره اخرى بجانبها محاولاً استمالة رضاها:

-بتعيطي ليه دلوقتي ياحبيبتي قولتلك ماتزعليش من حاجة هانفذلك كل اللي انتِ عايزاه لحد ما أشوف ابتسامتك الجميلة مرة تانية.

اسبلت عيناها له وتناثرت منها لألئ الماس ثم همست له:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *