أمراءة على عرش قلبي
التاسع
خجل من كلامها و ورى عنها عيناه؛ فبرغم صلة القرابة بينهم الا انها ورثت من عائلة والدتها التكبر اللسان السليط:
-ها اه ماتخديش في بالك الكلام دا إصل أنا سيبت الدراسة عشان اراعي الأرض مع ابويت وعمي؛
المهم انتي قوليلي رايحة لوحدك كدة على فين، تعالي أركبي معايا العربية وأنا أوصلك للمكان اللي أنتِ رايحة ليه.
كادت ان تجيبه بالنفي؛ لكن لسانها قد انعقد حين اصدحت اطارات سيارة اتية من خلفهم صريراً مرتفعاً؛ وتوقفت قبل أن تصدم هذا البائس الذي يقف معها.
ترجل من سيارته بوجه اشبه بوجوه الأشباح وسريعاً ما كان يقف امامها؛ وقبضته التفت حول معصمها كاسوار من حديد؛ وبكل رعونه هتف:
-بتعملي إيه هنا يا بت أتحركي قدامي على العربية يلاااا.
بتلقائية امسك خالد يدها اليسرى محاولاً إيقافها والعناد معه كالمعتاد:
-مالك يا براء في إيه؛ انت مش شايف انها واقفه مع ابن عمها ما تبص لينا يا باشا!
نفض يدها من بين يديه وبكل قوته زجها بجانب السيارة واذا به يكور قبضته ويطيح بها في وجهه وهو يصيح:
-اسف يا صاحبي اصل ابن عمها دا لو كان را.. كان خاف عليها وماقبلش يوقفها كده على الطريق.
كممت ثغرها بكلوتي يدها؛ وجلست جاحظة العينين وهي ترى ابن عمها يجثو على ركبتيه منحني ارضاً
يمسك فكه بكف يده والآخر يهجم عليها كالطوفان وقبل ان تفيق من صدمتها وجدت نفسها تندفع بقوه داخل السيارة تجلس على المقعد عنوة وحزام الأمان يقيدها بأحكام
ليغلق عليها الباب ويقترب من هذا الذي يحاول النهوض برويه
وقف امامه بكل شموخ ينتظر وقوفه ثم هتف امراً مشيراً له بسبابته:
-اسمعني كويس ياض أنت اذا شوفتك بتقرب منها مرة تانية أنا هأق ت لك حط الكلمة جوه رأسك وأقفل عليها كويس.
تركه وذهب باتجاه سيارته جلس على مقعد السائق بجوارها وسريعاً ما ادار الموتور عائداً بها من حيث أتت.
راقبت هي الطريق لتجد نفسها في طريق العوده لتفيق من صدمتها وتتسلح بعنادها وصوتها العالي مندفعة في وجهه:
-انت راجع بيا على السرايا ليه؟ انا رايحة لماما منال وديني ليها او ييبني أروح ليها لوحدي.
-اخرسي يا بنت ال…. دا انا هاكسر لكِ رجليكي اللي خرجتي بيهم من باب السرايا اليوم.
كان هذا رده المنفعل لتفاجئه هي أيضاً بأنفعالها عليه:
-انت بتأمرني مين دي اللي تخرس عن الكلام، اسمع يا ياض لو مش اخدتني عند والدتك دلوقتي مش هرجع معاك السرايا وهاروح النهاردة عند ابويا عبد العزيز الجندي؛ وهاقعد هناك على طول.