أميرة على عرش قلبي
الأول
الفصل الأول
لم تصدح الشمس يوماً على سرايا الحاج سالم الشافعي، والا تأتي معها بداية مشاجرة جديدة بين هاتان الضرتان، حتى وان أكل الضهر أعمارهم، مازلت جعبتهم ممتلئة بالأقاويل والمنواشات.
وإن كانت نعمات تكره مودة قيراط، فادلال زوجها لأبنتها فاطمة وخوفه عليها يجعلها تكرهها أربعة وعشرون قيراط.
كانت فاطمة تلتزم المكوث في سرايا والدها طيلة فترة حملها بأمر منه، وبرغم من رفض زوجها لكنه لا يقوي على البوح بذلك، وما كان منه إلا أن يزورها من الحين للأخر.
وها هي تجلس بين والدها وأخيها تضحك معهم ، وبطنها الممتلئة بشدة منبسطة للأسفل أستعداداً لقدوم صغيرتها، وهي تستمع إلي نغج والدتها، التي تزيد من دلالها واغاظة زوجة ابيها.
-مالك يا نعمات، فيكِ إيه يا اختي من ساعة عينك مالمحت لون العباية الجديدة بتاعتي وانتِ شعللت نار الغيرة جواكي كده.
لترد عليها الحاجه نعمات بضجر واضح على وجهها:
-النار دي هي نفسها اللي هتترمي فيها لما يحدفوكي في چهنم، يا ول.. ياشا… ما تحترمي عمرك وتابسي حاجة تليق بيكي.
أقرعت الحاجه موده ضحكه عاليه، وتبخطرت بدلال، لتجلس بجوار زوجها الذي مازال يضحك عليهم، وعلى شجارهم الذي لا نهاية له مكمله في حديثها:
-عُمر مين يا ول… يا عجوزة، يا حبيبتي العُمر دا يتحسب ويظهر على اللي متلفحة دايماً بالأسود، اللي دايماً يا اختي تعقد الماية وإحداشر.
شعر الحاج سالم بأن المناقشة بينهم لن تنتهي على خير، فقرر ان ينهيها هو بنفسه:
-كفايكي عاد أنتِ وهي، هو أحنا هنفضل طول اليوم في المناجرة دي فضوها سيرة بجى، وانت يا بدر جولي اطمنت بنفسك على ري الأرض.
اردف اليه بدر بكل تكبر:
-ماتقلقش من حاجة يا حج، أنا لسة جاي من هناك حالاً والأنفار شاغلين ومفيش فلاح يتجرء ويفتح المايه في أرضه، الا بعد ما نخلص إحنا من ري ارضنا.
وعلى حين غرة؛ بدئت فاطمه تئن بصوت مكتوم، تضغط بيدها أسفل بطنها بوهن شديد؛ كأنها تتمسك بجنينها دون أن يلاحظها احدهم.
ليكمل الحج سالم:
-عفارم يا بدر خليك شديد معاهم، وماتحنيش رأسك أحد؛ دول عالم يخافو ولا يختشوش ميجوش إلا بالعين الحمراء.
اردفت الحجة مودة بصوتٍ عالي داعيه لأبن زوجها؛ المحبب لديها ولكم تمنت ان يكون وليدها هي:
-يحميك يا بدر و يجعلك سند لينا كلنا.