أوهام

جزء أول

مر بها الاسبوع كما لو كان يوم بالنسبة لهافى حمى الشراء التى اصابت زوجة عمها صفية وهنا فلقد اصروا على تجهيزها بكل ما قد تحتاج اليه لايكاد يمر يوما الا وقد قاموا فيه بالذهاب الى التسوق عائدين محاملين بالكثير والكثير من الاشياء والتى لا تعلم حتى الان من المسئول عن تحمل تكاليفها فرغم حديث جدها عن تحمله لكل احتياجتها الا انه لم يكرر عرضه مرة اخرى لتصبح فى حيرة هى ووالدتها عن كيفية قيامهم بشراء احتياجتها قد رفضوا فيما بينهم ان يقوموا بطلب شيئ منه لتمر بها ايام اصابها بها الرعب والحيرة حتى اتت زوجة عمها تطلبها للذهاب للقيام بالتسوق والذى اشترت من خلاله الكثير والكثير
اما بالنسبة لعاصم فهى لم تراه منذ يوم عقد قرانهم فقد اختفى فى سفر مفاجىء لم يحضر منه حتى الان ولم يقم باحضار فستان الزفاف وهاهو حفل الزفاف سوف يقام اليوم ليصيب امها وزوجة عمها التوتر والرعب من ان يكون قد نسى الامر ككل ولكنها لاتظن هذا فقد قامت زوجة عمها بتذكيره فى كل مرة كانت تحدثه فيها هاتفيا ليقوم برد مبهم لا يدل على شيئ رافضا اى عرض منها بان تقوم هى باحضارها للفستان
ليتصل منذ قليل قبل ساعات من الزفاف بان الفستان فى الطريق تصحبه المصممة شخصيا للقيام باى تعديلات قد يحتاج اليها وهاهم فى انتظاره داخل الجناح الذى خصص لها مع والدتها من منذ عقد القران فى انتظار القيام باستعداتها للزفاف
= فجر انتى روحتى فين انا بكلم من الصبح
التفتت فجر الى والدتها الجالسة بقلق تفرك كفيها ببعض بتوتر لتسألها فجر برقة
= ايوه ماما انا معاكى فى حاجة؟
اخدت عواطف تتملل بقلق فوق مقعدها حتى التفتت الى فجر تسالها بقلق=:
فجر انتى فرحانة؟ انا مظلــ . ــمتكيش لما وافقت على جوازك بالشكل ده من عاصم؟
اسرعت فجر ترتمى بين ذراع امها تندس فى احضانها تسرع فى القول وهى تحاول طمئنتها رعم كل المخاوف فى بداخلها من هذا المجهول الذاهبة اليه
= لاا طبعا ياماما انا مش قادرة اقولك انا فرحانة اد ايه وفرحانة ان عاصم بقى جوزى
عواطف بتوجس
= بجد يا فجر! يعنى انتى فعلا فرحانة؟
شددت فجر من احتضانها لها قائلة
= جداااا يا ماما انا مش عوزاكى تقلقى عليا ابدا
تنهدت عواطف قائلة
= ربنا يسعدك يا بنتى
ما ان اتمت جملتها حتى اندفعت صفية بقوة داخل الغرفة تهتف بسعادة = المصممة وصلت ومعاها الفستان علشان تساعدك
ثم التفتت الى الباب المفتوح تهتف بحماس
= اتفضلى يامدام كارول .
دلفت الى داخل الغرفة سيدة فى اوساط الاربعين تظهر على مظهرها مظاهر الرقى تصحبها شابة صغيرة فى السن تحمل بين يدها صندوق ضخم يقاربها حجما تقريبا تنهج تحت وطاءة ثقله
تقدمت الى الداخل تبتسم برقة قائلة
= اهلا مبروووك للعروسة
اخذت فى الاقتراب حتى توقفت امام فجر تبتسم بمعرفة
= انتى اكيد العروسة واضح جدا من عينيكى
شعرت فجر بالدهشة من كلماتها تلك فما داخل عينيها بكونى هى العروس وليس بهم مايدل على الفرحة واللمعة المعتادة عند كل عروس سعيدة
التفتت كارول الى تلك الشابة الواقفة فى الخلف بارهاق قائلة بعملية وشدة = جومانة ركزى معايا ويلا خرجى الفستان من الصندوق
لتمر بهم عدة دقائق محمومة وقفت بعدها فجر وجميع الموجودين فاغرين افواهم من جمال تلك التحفة والتى تسمى فستان زفاف لتهمس صفية بانبهار
= ده تحفة استحالة يتقال عليه فستان
كارول محاولة تصنع التواضع
= شكرا حبيبتى بس لازم اقول ان عاصم بيه هو اللى طلب كل التفاصيل اللى فيه دى وانا نفذت ليه
التصميم
وقفت فجر تطالع نفسها فى المرأة ترتدى فستان زفاف بلون ازرق سماوى يشبه لون عينيها تماما من فوق الصدر ليتدرج اللون حتى اخرالفستان ليصبح اللون ابيض ناصع تنتشر حبيبات الكرستال فوقه لتجعله كجوهرة متلألأة لتنعكس على لون عينيها تجعل من لونهم اكثر اشراقة
اقتربت كاورل منها تنظر اليها بعين ناقدة من الامام والخلف لتصفق بعدها بفرحة قائلة
= تمام كل شي مظبوط مش محتاج غير رتوش وتعديلات بسيطة عاصم بيه اقدر يوصف درجة اللون بالبظبط لتكمل بسعادة
=واضح انه بيحبك اووى
شحبت ملامح فجر لدى سماعها لتلك الكلمات العفوية منها لكنها رسمت ابتسامة ضعيفة فوق شفتيها استجابة منها على تلك الكلمات
لتمر بهم الدقائق فى تجهيز الفستان وتعديله وما ان انتهت كارول منها حتى اسرعت تقبل فجر بحماسة قائلة =: الفستان ولا اروع ده من اجمل التصاميم اللى عملتها وبصراحة انتى عملتيله رونق خاص لو كانت اى عروسة غيرك لبسته معتقدش كان هيكون عليها بالجمال ده
اقتربت منها امها هى الاخرى تنظر اليها بفرحة والدموع تنهمر من عينها تقول بصوت متحجرش من البكاء
= اخيرا عشت وشوفتك احلى عروسة يابنت قلبى يارب تتهنى العمر كله
وقفت فجر تستمع الكلمات من جميع من حولها بذهن شارد تفكر عما سيكون انطباعه عندما يراها بهذا الفستان هل سيرى هو ايضا ماراه الاخرين عن جمالها فيه ام سيصاب بخيبة امل لدى رؤيتها به
مرت بها الساعات من بعد خروج المصممة في تحضيرات اخرى حضرت خلالها هنا تتردى فستان وردى يجعلها رقيقة المظهر لتنبهر لدى رؤيتها تتنهد قائلة بهمس
= لااا ده عاصم طلع رومانسى كبير على كده ده اختارالفستان من لون عينيكى ربنا يسعدكم ياارب لتكمل بحماس عاصم تحت مع الضيوف وجدى طالع ورايا علشان يوصلك لعاصم
لتضحك
= انا بقى جايه هنا هربانة من الخناقة اللى بين بابا وماما تحت ولانادين وطنط ثريا اللى قاعدين على ناار لتصفق بيدها تهتف
= ولسه لما يشوفوكى بالفستان هيتجننوا كلهم
نفضت فجر ذراعها من يده تلتفت اليه بعينين تلتمع بغضــ . ــب وشراسة تتحدث بصوت كل الفحيح =
ابعد ايدك عنى واياك تلمسنى مرة تانية فاهم ولازم تعرف انه ميخصكش انام فين او اعمل طول مااحنا هنا جوا الجناح بعيد عن عيون اللى حوالينا
لتتركه يقف مكانه بجمود وصدمة من كلماتها اليه لتصاعد ذلك الصوت بداخله مرة اخرى يتسال عن سبب صدمته الم تكن ماقالته هى هو نفس طلبه منها قبل مغادرته منذ قليل لماذا اذا الصدمة ان طلبتها هى منه
بعد مروراكثر من اسبوع منذ ليلة زفافها المشئومة تلك لم تكن ترى عاصم خلاله غير مرات تعد على اصابع اليد الواحدة فقد كان يخرج صباحا لا يأتى غير ليلا تكون هى قد تعمدت النوم فوق الاريكة الموضوعة فى مقابل الفراش المشئوم لتجعل منها فراشها الدائم رغم كل محاولاته اثناءها عن ذلك. تستمع الى تحركاته الهادئة فى الغرفة تستمع الى صعوده الى الفراش تظل مستيقظة حتى ساعات الصباح الاولى ليتكرر ماحدث كل ليلة لكن اكثر ماكان يؤلمها هو استماعها
طوال نهارى الى الهمز واللمز والكلمات الجارحة من كل من حولها حتى جدها تحدث ذات صباح اثناء تجمع الجميع حول مائدة الافطار قائلا بصوت حاول جعله عادى =
ايه رايك يا عاصم تاخد عروستك وتروحوا تقضوا اسبوع بعيد عن القصر والزحمة اللى فيه
تنبهت حواس فجر لسماع اجابته رغم انها تعلمها مسبقا لتسمعه قائلا بهدوء=
مفيش داعى انا متفق مع فجر انى مش هقدر اسيب الشركة اليومين دول
ليسرع عبد الحميد قائلا بخـ . بث=
هو فيه عرسان يقولوا لا لاسبوع عسل مع بعض ان كان على الشغل عمك صلاح هيتولى كل حاجة لحد ما ترجع ولا ايه ياصلاح
صلاح مؤكدا بسرعة =
اللى تامر بيه طبعا يا عمى
نهض عاصم واقفا قائلا بحزم منهيا الحديث
معلش ياجدى هنأجل الاجازة موضوع الاجازة اليومين دول لان الشركة فعلا محتاجنى الفترة دى عن اذنك
ليغادر المائدة تاركا وراءه نظرات مابين السعيدة والمتسألة والحزينة بأنكسار
لتسمع فجر همس نادين العالى الى جدها تتعمد ان تصلها كلماتها=
الظاهر ياجدوالعريس زهق بسرعة والموضوع هيتأجل على طول
ليهتف عبد الحميد بأسمها فى محاولة واهية لتأنيبها لتتبادل نظرات الشماتة بينها وبين والدتها وعمتها بينما جلست صفية وعواطف تنظران الى فجر الصامتة بتسأول حائر لتسرع فجر بالنهوض لتغادر المكان سريعا تشيعها ضحكة ساخرة عالية من نادين
دخلت فجر تحمل بيدها صينية محملة بالقهوة الى نساء العائلةالمجتمعين بعد العشاء وذهب جدها للنوم لتهتف بها صفية بغضــ . ــب=
ليه يا فجر كده ايه يخليكى تجيبى انتى القهوة اومال فين البت هناء
تحدثت ثريا بصوت خبيث =
معلش اصل اللى متعود على حاجة عمرى ما بينساها بسهولة
التفتت اليها صفية بغيظ تهم بالرد عليها لتسرع فجر بالرد فى محاولة منها لانهاء الحديث =
هناء كانت تعبانة النهاردة وانا قلتلها تروح وام جمال نامت من زمان فقلت اعمل انا القهوة واجيبها
امسكت صفية بيدها تجذبها للجلوس بجوارها = طيب تعالى اقعدى يا حبيبتى معانا ماما هى كمان طلعت اوضتها من بدرى ترتاح
وقفت فجر تنظر الى كل تلك العيون الحاقدة من حولها لتهمس برفض رقيق =
معلش يا طنط انا هروح اشوف لو فيه حاجة تتعمل فى المطبخ وبعد كده هطلع انام
شهيرة بسخرية = ومش هتستنى جوزك علشان تحضرله العشا ولا مستنية مين منا يحضره
التفتت اليها صفية بغضــ . ــب =
جرى ايه يا شهيرة وهو كان حد قالك اعملى حاجة
ثم التفتت الى فجر قائلة بحنان =
اطلعى انتى يا حبيبتى وانا هستنى عاصم احضرله العشا وقت مايجى
هزت فجر راسها برفض قاطع قائلة= انا مش جايلى نوم دلوقت ولسه ادامى حبة حاجات هعملها يكون عاصم رجع عن اذنكم
غادرت الغرفة فى اتجاه المطبخ تجلس امام الطاولة تحس بكل ارهارق الايام الماضية يتراكم فوقها فحتى الان لم يتغير وضعها فى هذا القصر ولن تحاول هى تغيره لتظل تقوم بكل مهامها السابقة مع فرق انها تقوم بها باختيارها وليس اجبارا من احد تحاول اثبات لنفسها قبل اى احد اخر انها لم تكن تنتظر مكانة او معاملة مختلفة حين تزوجت به
احست فحر بثقل فى عينيها والم برأسها لتضعها فوق المائدة تحاول ارحتها من ذلك الالم النابض بها لكنها لم تشعر بستغرقها فى النوم لعدة دقائق لم تشعر خلالها بشيئ سوى بيد ترتب فوق كتيفها برقه وصوت هامس يناديها لترفض الاستجابة تهمهم رافضة الاستيقاظ لتشعر بشيئ يلامس وجنتها مثل رفرفة الفراشة وصوت هامس اجش بالقرب من اذنها= ماهو لو ماقمتيش حالا هضطر اشيلك اطلعك اوضتنا ادام كل اللى فى البيت هاا تحبى ايه
فتحت فجر عينيها بذعر لدى تعرفها على صوته لترفع رأسها سريعا تراه جالسا على مقعد مجاور لها يميل بجسده نحوها بشدة لتشعر بالتوتر من قربه الشديد منها لتسرع بالنهوض سريعا تتجة الى الحوض بخطوات مرتجفة تستند عليه تعطى له ظهرها تسأله بصوت اجش من اثر نومها=
تحب احضرلك العشا قبل ما اطلع انام
اراح عاصم ظهره فوق المقعد الصغير قائلا بسخرية=ده لو مكنش يضايقك
اتجهت فجر الى احد الخزائن تخرج منها الاطباق والملاعق وشرعت فى تحضير العشاء دون اى اهتمام بذلك الجالس فوق مقعده مراقبا لها بعين مثل الصقر لا تغفل شيئ بداء من رعشة يدها اثناء تحضيرها لاطباق او شحوب وجهها الشديد لينهض واقفا يتجه اليها بخطوات مثل الفهد يقف خلفهااثناء قيامها باعداد السلطة ليهمس فجاءة بالقرب من اذنها بخشونة =
تقدرى تقوليلى بتثبتى ايه ولمين بلى بتعمليه ده؟
تجاهلت فجر حديثه تماما لاتظهر على وجهها اى مشاعر ليزداد صوته خشونة وارتفاع=
هعوزة تفضلى كده براحتك بس صدقينى محدش بيدفع تمن جنانك ده غير والدتك اللى بتشوف بنتها رغم كل اللى حصل واللى عملته علشانها مصممة تثبت للكل انها مش اكتر من خدامة فى قصر السيوفى برافو يا فجر فعلا برافو
ثم ابتعد عنها بخطوات عنيفة باتجاه الباب تاركا لها مازالت تقف مكانها بجمود تفكر فى صحة حديثه فما الذى ارادت اثباته بعملها هذا انها ليست كما يظن تسعى لمكانة افضل بزواجها منه احقا كانت لديها المال انها تستطيع التغير من سوء ظنه بها ليأتى هو محطما تلك الامال بقسوة كلماته تلك يعلمها انه لايهتم ولا يصدق افعالها
اخدتها افكارها فلم تشعر بنصل السـ . ــكين وهو يمر على باطن كفها بقوة ليجرحه جرحا عميق تتساقط منه الدماء بغزارة لتسرع الى الحوض تضع يديها تحت المياة تحاول ايقاف النزيف لترى باطن يدها وقد اصيب بجرح عميق تنبثق منه الدماء سريعا دون توقف رغم وجوده يدها تحت الماء لتظل على هذا الحال لفترة طويلة تضع احدى الاقمشة فوق الجرح فى محاولة لايقاف النزيف لتغرقها الدماء هى الاخرى فلم تجد امامها حلا سوى بذهابها الى زوجة عمها لطلب المساعدة
ذهبت بخطوات بطيئة مرتعشة حتى وصلت الى الداخل لتقف ببهوت ووجه شاحب وهى تراه جالسا هو الاخر بجوار نادين التى اخذت تتحدث اليه وتضحك بمرح لتتوقف حديثهم فور دخولها يجلس ينظر اليها بعدم اكتراث
لتلتفت الى زوجة عمها تهمس بصوت ضعيف =طنط صفية لو سمحتى كنت عوزاكى فى حاجة
نهضت صفية على قدهيها تتجه اليها لترى وجهها الشاحب بشدة لتسألها بقلق=
مالك يا فجر يا حبيبتى وشك مخطوف كده ليه
لتنخفض انظارها الى يدها القابضة فوق قطعة من القماش تراها ملوثة بالدماء لتشرخ برعب =ايدك مالها يا فجر حصل ليكى ايه؟
نهض عاصم فوق قدميه بلهفة فور سماعه لصراخ والدته يسرع بالاقتراب منهم يخطف يدها المصابة بين يديه يرفع عنها قطعة القماش ليصعق من مارأى الجرح العميق فى باطن يدها
ليسألها بذهول = اتجرحتى كده ازاى ومن امتى الحرج ده بينزف كده؟
اخذت فجر تتلعثم فى كلماتها تحاول الحديث بجملة واحدة مترابطة تشعر ببرودة تزحف الى جسدها ودوامة سوداء تشدها داخلها لتستسلم لها تسقط ارضا ليتلاقها عاصم بين ذراعيه قبل ان يلامس جسدها الارض
الفصل العاشر
وقف عاصم بداخل جناحه ينظر الى تلك النائمة تتألم بخفوت بصوت هامس بينما جلست بجوارها والدتها تبكى بحــر . ــقة وهى تتامل صغيرتها يغطى كفها اربطة طبية بينما كفها موضوعة فوق الوسادة فى محاولة لتخفيف الالم لتقترب منها صفية قائلة بخفوت =
الحمد لله يا عواطف انها جت على اد كده وقدرنا نلحقها وان شاء الله زاى ما الدكتور قال كلها بكرة وهبتدى الوجع يقل مش كده يا عاصم
هز رأسه باقتضاب = الدكتور طمنى ان مفيش حاجة خطر بس هى محتاحة تتغذى لانها ضعيفة جدا علشان كده الدكتور كتبلها على فيتامينات
انحنت عواطف فوق راس ابنتها تقبلها بحنان قائلة = حبيبتى يا بنتى ماهو اللى حصلها مكنش شوية واللى سمعته مش قليل وكل ده اثر عليها وعلى نفسيتها وخلاها رافضة الاكل
لتنفجر مرة اخرى تشهق بالبكاء لتسرع اليها صفية تنهضها برقة فوق قدميها تهمس لها =
مش كده يا عواطف كده هتصحيها واحنا ما صدقنا انها نامت والله الدكتور فى المسنشفى طمنا عليها وهتبقى كويسة بس يلا تعالى نروح احنا ونسيبها ترتاح وماتقلقيش عاصم هيفضل معاها
هزت عواطف رأسها بضعف تتحرك ببطء مغادرة الغرفة تصحبها صفية التى ماان مرت بجوار عاصم حتى التفتت اليه تهمس =
خد بالك منها ياعاصم لو احتجت حاجة انا صاحية مش هنام
هز عاصم راسه بالموافقة وهو مازل على حالته من الصمت حتى غادروا الغرفة يغلقون الباب خلفهم بهدوء لتتجه انظاره فورا باتجاه الفراش يتامل تلك النائمة لا تدرى بحديثهم تقترب قدميه منها بهدوء حتى جلس بجوارها على الفراش يتامل وجهها الشاحب بشدة ودموعها المنهمرة من جانبى عينيها دليل على مدى المها لتمتد انامله تمسحها برقة يتلمس خصلاتها المنتشرة فوق الوسادة بحنان
يتذكر لحظة سقوطها بين ذراعيه بلا ادنى حركة لتصرخ والدته برعب وهى تراها كجـ . ــثه بلا روح هاتفة برعب =
ايديها ياعاصم الحق ايديها
اخفض عينيه الى ما تشير اليه والدته يرى كفها يمزقه جرح غائر تنزف منه الدماء ببشاعة ليسرع بحملها متجها بسرعة الى الخارج بهتف بوالدته بحزم = ماما حصلينى حالا على العربية
ليخرج بها سريعا من باب القصر متجها الى عربته ينتظر ان تجلس والدته فى المقعد الخلفى ليضعها برقة فوق المعقد واضعا راسها فوق ارجل والدته متجها الى المشفى سريعا ليقف بعد مرور اكثر من ساعةبلهفة خارج غرفة المعاينة بينما الطبيب يقوم بخياطة ذلك الجرح مستغرقا طويل مار عليه ببطء وقلق حتى خرج الطبيب اخيرا اليهم قائلا بلهجة عملية =
متقلقش حضرتك الامور تماما رغم ان الجرح كبير وعميق بس الحمد لله ماوصلش للاربطة وهى دلوقت بخير وتقدر تخرج معاكم
عاصم بلهفة وقلق =
يعنى هى كويسة دلوقت وفاقت
الطبيب بهدوء = طبعا بس انا ادتلها مسكن قوى هيخليها نايمةالساعات الجاية علشان تمر ساعات الالم عليها بس ياريت نهتم شوية بتغذيتها لان وشها شاحب جدا وطبعا مع الدم اللى اتنزف منها الجرح ده سبب لها ضعف وهبوط وكان سبب فى حالة الاغماء التى حصلت لها انا هكتب لها على شوية فتامينات والجرح يتغير عليه كل يومين وياريت اشوفها بعد عشر ايام علشان نفك الغرز
ثم هز راسه بالتحية مغادرا تاركا عاصم يبفكر فى كلماته عن حالةجسدها الضعيفة يشعر بالذنب الشديد يعلم بانه يتحمل القدر الاكبر من المسئولية لما وصلت اليه تدهورصحتها فمن المؤكد سببها حديثه القاسى لها ليلة زفافهم وحرجه لها بكلماته المسمومة مع معاملة الجميع السئية لها وعلمه بكل مايحدث منهم ليقف ساكنا امامهم دون اى محاولة منه للتدخل لايقافهم لياثر كل هذا عليها كما قالت والدتها منذ قليل
افاق من افكار على صوت خافض متالم صادر منها لينحنى عليها هامسا برقة =
عاوزة حاجة يا فجر؟
لتبكى بصوت ضعيف قائلة بألم=
ايدى يا ماما بتوجعنى اوى لتكمل بصوت باكى خلي الوجع يروح ياماما
احس عاصم بغصة تعتصر قلبه بألم وهو يراها تهذى من شدة الالم ليهمس لها برقة محاولا التخفيف عنها =
حاضر بس انتى حاولى تنامى وهتبقى كويسة
اخذت تتذمر بالم وتحرك جسدها من الوجع فوق الفراش فلم يجد عاصم امامه حل سوى ان ينخفض بجسده اليها يحتضنها برقة الى صدره يضع يدها المصابة فوق صدره بديلا عن الوسادة يهمس اليها بكلمات رقيقة مهدئة حتى هدئت حركاتها تماما تستغرق مرة اخرى فى النوم وهى تضع راسها فوق صدره باستلام لينحنى يقبل جبينها برقة يغلق عينيه هو الاخر بارهاق ليقع فى النوم سريعا بينما يلف ذراعه حولها بحماية
تمللت فجر فى نومها تشعر بالالم فى يدها لتفتح عينيها ببطء تشعر بالعطش و فمها جاف بشدة لتحاول النهوض بضعف من الفراش ولكنها وجدت نفسها مكبلة بذراعين من حولها لتصدم بوجود عاصم المستغرق فى النوم بجوارها حاضنا اياها بقوة اليه
حاولت التحرك ببطء تسحب نفسها من بين ذراعيه لكن عند اول حركة منها فتح عاصم عينين مغشتين بالنوم يهتف بقلق =
رايحة فين؟ متتحركيش قوليلى عاوزة ايه وانا اجبهولك
اتسعت عينيى فجر بذهول من سماعها نبرته القلقة لكنها قالت بجفاف =
مش عاوزة حاجة ولو سمحت ممكن تفك دراعك من حوليا
قام عاصم بفك ذراعيه من حولها ببطء ينظر اليها تبتعد بسرعة عنه ولكنها فى سرعتها لابتعاد قامت بالاستناد على كفهاالمصابةحتى تنهض بحركة لا ارادية منها ناسية جرحها تماما لتصرخ عاليا تقفز دموع الالم من عينيها ليسرع عاصم بالجلوس فوق الفراش على ركبتيه يمسكه كفها بين يده يقول بلهفة =ورينى ايدك الحرج حصله حاجة
لينظر الى الرباط حول الجرح باهتمام ليرفع راسه بعد حين قائلا براحة =
الحمد لله محصلش حاجة والجرح كويس
قطع كلماته حين رأها تبكى بصمت من المها لتغشى عينيه مشاعر غامضة يهمس اليه بحنان=
طيب معلش انا عارف انها وجعتك متعيطيش بقى انا هقوم اجيبلك المسكن اللى كتبه الدكتور والوجع هيروح حالا
ليتبع كلماته فعلا بالنهوض من الفراش يتجه الى الطاولة الصغيرة امام الفراش ليحضر اليها الدواء لتظل فجر تتابع حركاته بقلق تستغرب حالة الاهتمام هذة منه
احضر لها الدواء يناوله لها مع كوب من الماء اسرعت بتناوله سريعا عله يهدئ من المها المتزايد هذا لكن كادت ان تبصق الماء خارج فمها حين سمعته يتحدث بهدؤء=
انا هنزل احضرلك حاجة تاكليها انا عارف انك متعشتيش ثوانى ورجعلك
اخدت تنظر فى اثره بعد خروجه بفم مفتوح ببلاهة تشعر بالصدمة من كل هذا الاهتمام منه لاترتاح الى تلك المعاملة فهو ما ان يكون لطيف معها للحظة حتى ينقلب بعدها اللى النقيض فى اللحظة التالية وهى لم تعد تحتمل اى من افعاله هذةلذلك قررت قرار صارم انها لن تتناول اى شيئ ياتى به بل وستتعامل معه بكل برود كمعاملته لها تماما قررت النهوض لتغير ملابسها فى تشعر بالتعرق والحر فى تلك الملابس التى ترتديها لتذهب باتجاه خزانتها تبحث بداخلها عن شيئ يسهل ارتداه بيدها المصابة هذة ليستقر بها الامر على احدى القمصان البيتية لكنها وقفت امام مشكلة كيفية خلعها لملابسها فهى ترتدى احدى البلوزات التى تتطلب استخدام يديها الاثنين لخلعها اما المعضلة الكبرى فيها فى البنطلون وكيفة ان تخلعه وحدها
جلست بأرهاق فوق الفراش تفكر فى حل لتلك المشكلة لتفاجىء بالباب يفتح ليدخل عاصم الى الغرفة حاملا بين يديه صينية فوقها طبق كبير عليه الكثير من السندوتشات وكوب كبير من اللبن لتشعر برعشة تسري بجسدها حين رات ذلك الكوب فهى لاتكره شيئ في حياتها اكثر من اللبن لكنها ليست طفلة صغيرة حتى يتم اغصابها على تناوله تستطيع بكل بساطة الرفض كما سترفض تناول اى شيئ من يده
وضع عاصم الصينية فوق الطاولة ليلتفت اليها قائلا بهدوء
عاملة ايه دلوقت لسه حاسة بوجع
تجاهلته فجر تنهض ممسكة بقميصها تتجه الى الحمام بخطوات سريعة ليقطع عليها طريقها يسالها بهدوء = رايحة فين؟
فجر بفظاظة وغضــ . ــب = ملكش دعوة قلتلك قبل كده ملكش تسالنى عن حاجة طول مااحنا هنا بعيد عن الناس
هز عاصم كتفه بعدم اكتراث قائلا =
انا كنت بسأل علشان لو هتغيرى هدومك فاكيد هتحتاجى مساعدة؟
اتسعت عين فجر تتصنع الدهشة تهتف بسخرية =
اااه ومش خايف اكون عاملة تمثلية جديدة علشان اوقع بيها عاصم بيه العظيم
لتنقلب ملامحها بغضــ . ــب قائلا بجمود =
عموما شكرا بس انا مش محتاجة مساعدة من حد وخصوصا انت
لتتجه للحمام تاركة اياه يقف ينظر فى اثرها بدهشة ممزوجة باعجاب سرعان ما تحولت الى ابتسامة مرحة ليتجه الى باب الحمام المغلق يستند الى اطاره بكتفيه يستمع الى تأوهاتها المتألمة حينها والغاضبة حين اخر ليقف يقاوم الضحك وهو يتخيل محاولاتها الغاضبة لتخلص من ملابسها
لم يطول انتظاره كثيرا ليفتح الباب يراها تطل براسها منه تخفض عينيها عنه تقول بخجل بصوت منخفض =
ممكن تندهلى ماما تساعدنى؟
امسك بمقبـ . ــض الباب يدفعه الى الداخل لتتراجع هى بتخبط الى الخلف تقاوم دفعه للباب فى محاولة واهية لمنعه من الدخول لتترك الباب وتتراجع حتى منتصف الحمام تراه يقترب منها بصمت وعينيه مثبتة عليها لتقول بلهفة وتلعثم =
قلتلك… م… شوف…. خليك عند…
صمتت تشهق بعنــ . ــف حين احست به يمسك اطراف بلوزتها يقوم بخلعها عنها سريعا
ثم ينحنى بنفس السرعة يقوم بفك بنطالها لتصرخ هذة المرة بقوة تتراجع بعنــ . ــف الى الخلف لكن يديه تمسكت بقوة بالبنطال يمنع تراجعها ليقوم بخلعه هو الاخر ثم ينهض واقفا قائلا بمرح وعينيه تمر من فوقها ببطء =
اعتقد لحد هنا وانتى تكملى لوحدك
ثم يلتفت مغادرا لليتوقف قبل بلوغه الباب يلتفت اليها وهى واقفة بخجل تدارى جسدها بحركة خرقاء منها قائلا بهدوء=
انا مستنى بره لو احتاجتى حاجة وحاولى متجبيش ماية على الجرح
ثم يغادر يغلق الباب خلفه بهدوء بتظل واقفة بجمود عدة دقائق تشعر بغضــ . ــب لم تشعر به طوال حياتها لتهتف بغيظ لاتهتم ان كان حتى يسمعها =
انت انسان بارد وانا هاااا… هااااا
لم تجد كلمات تسعفها لتعبر بها عما ارادت فعله به فى تلك اللحظة لتضــ . ـرب الارض بقدميها ترفع يدها تضغطها بغيظ لتتوقف تشهق بالم ناسية جرح يدها مرة اخرى خلال لحظات لتتسأل بداخلها لماذا اصبحت تشعر بكل هذا الغضــ . ــب موجها لشخصه هو بالذات رغم انه شخص من عدة اشخاص اخرى قاموا باذيتها اذا لماذا هو من تشعر ناحيته بكل تلك المشاعرالمتطرفة بداخلها تنهدت بقوة لاتدرى اجابة لسؤالها هذا كما انها تخشى القيام البحث عن تلك الاجابة
فتحت الباب ببطء لتشهق بقوة حين راته يقف مستندا على اطاره لتقف امامه بارتباك وهى ترى نظراته تمر فوقها ببطء شديد حتى توقفت فوق خصلات شعرها المشعثة بقوة ليحدثها بصوت اجش =
شعرك محتاج يتسرح تعالى معايا
ليمسك بيدها السليمة يوجهها برقة باتجاه المراءة لتسير معه بطاعة عدة خطوات حتى وعت الى ما تفعله لتجذب يدها بقوة منه قائلة بحدة=
قلتلك ملكش دعوة بيه انا ياسيدى عوزاه كده منكوش وبعد اذنك بقى انا عوزة انام
كتف عاصم ذراعه حول صدره ينظر اليها باستمتاع جعلها تشعر بالغيظ لتزفر بقوة فى وجهه كما الاطفال تتحرك باتجاه الفراش تجذب من فوقه الغطاء بعنــ . ــف تتجه الى الاريكة لكنها ماان مرت من امامه حتى توقفت فجاءة بعنــ . ــف نتيجة جذبه للاغطية من بين يدها لتتراجع الى الخلف من شدة جذبه لها حتى وقفت امامه لينحنى فوق اذنها يهمس بحزم =
رايحة فين بالى معاكى ده يا فجر هانم
فجر =قلتك ملكش دعو…….
توقفت كلماتها فورا بعد وضعه لكفه فوق فمها يصمتها عن تكملة حديثها قائلا بفحيح =
عارفة لو سمعتك بتقولى ملكش دعوة دى تانى يافجر هوريكى وش تانى وصدقينى مش هتحبى تشوفيه منى فاهمة
اتسعت عينيها من حديثه بذهول وخوف ليهتف بقوة = قولى فاهمة عاوز اسمعك بتقوليها
هزت راسها بقوة الايجاب وهو مازال يضع كفه فوق شفتيها لينزعها عنها ببطء لتهمس بخفوت = فاهمة
زفر عاصم ببطء كان بصدره شيئ يؤلمه ليحدثها بعدها برقة =
طيب تعالى علشان تاكلى وابقى بعدها نامى براحتك
همت فجر برفض لتتوقف فور رؤيتها لنظرته الحذرة لها لتقرر الاستجابة له لا لشيئ سوى لشعورها بالجوع فقط لاغير وليس خوفا من تهديده لها
بعد انتهاءها من تناول طعامها اما نظراته الثاقبة المراقبة باهتمام لها احست بالذعر حين مد اليها بكوب الحليب لتسرع بهز رأسها برفض قاطع لهتف بصوت حازم =
متبقيش زاى العيال الصغيرة وهتشربيه يافجر
قفزت فجر بقوة فوق قدمها قائلة بحنق وغضــ . ــب كطفلة صغيرة
شوف انا وافقتك على كل حاجة الا انى اشرب لبن انا مبحبوش ومش هحبه ولا هفكر انى هحبه واعمل بقى اللى يعجبك
انتهت جملتها بصوت باكى تنتظر انفجاره الغاضب بها لكنها لن تتراجع عن موقفها وليفعل مايريد لكنها فوجئت بضحكة صاخبة تصدر عنه بصوت رجولى جذاب لتقف تنظر اليه بذهول هو يحاول جاهدا التوقف عن الضحك ليقول بعدها بمرح =
خلاص يا ستى متزعليش نفسك كده بلاش اللبن خالص
ليمد لها يده يدعوها للنهوض لتضع يدها بيده دون شعورليتجه بها ناحية الفراش تسمعه يحدثها بهدوء=
تعالى يلا علشان تنامى وانا هكون جنبك هنا لو احتاجتى حاجة
همت بالاعتراض على نومها فوق الفراش ليقاطعها برقة =
احنا قولنا ايه؟ وبعدين لو نمتى على الكنبة مش هتكونى مرتاحة علشان ايدك انا اللى هنام عليها ولو حسيتى باى وجع نادى عليا اتفقنا
هزت فجر راسها باستسلام لتتجه الى الفراش تستلقى عليه براحة بينما هو اخذ يعدل من وضع الوسادة حتى تقوم بوضع يدها عليها ليسالها بعداستقرارها فى الفراش باهتمام =
مرتاحة كده؟
هزت راسها بالايجاب ليقف ينظر اليها عدة لحظات بعينين تحمل نظرات غامضة لايمكن قرأتها جعلت من وجنتيها تحمر خجلا بشدة ليبتسم بحنان لها يلقى عليها بتحية المساء يغلق الانوار بجانبها متجها الى خزانته يخرج منها ملابس للنوم ثم يتوجه الى الحمام يغلقه خلفه بهدوء بينما ظلت فجر تتابع تحركاته بعيون يثقلها النعاس تفكر بكل ماحدث بينهم فى محاولة منها لايجاد سببا لتحوله المفاجىء معها هذا لتظل تفكر وتحلل افعاله حتى غلبها النعاس لتسقط فى دوامته غافلة عن ذلك الواقف بعد حين مراقبا لها باهتمام وعينين تحمل الكثير والكثير
الفصل (١١)
جلست عائلة السيوفى امام مائدة الافطار يتبادلون النظرات فيما بينهم وهم يروا مايحدث باعينهم من اهتمام عاصم الشديد بتلك الفتاة الاخذ على عاتقه مهمة اطعامها رافضا عرض والدتها ان تقوم هى بتلك المهمة لتبتسم بسعادة وهى تراى اهتمامه الشديد بها فعل كل ما يجعلها تشعر بالراحة لتتبادل هى وصفية نظرات فرحة فيما بينهم مدركين للنــ . ــار المشتعلة فى اعين من حولهم
اما فجر فقد شعرت بالاحراج وهى ترى كل هذا الاهتمام منه جاعلا من راحتها شاغله الشاغل. فمنذ استقاظها صبىاحا لتجده جالس براحة فوق احدى المقاعد مراقبا لها بهدوء لينهض فورا لمساعدتها فى حاجتها اليومية بداية من الاغتسال ومساعدتها لارتداء ملابسها ثم عنايته بشعرها وتمشيطه لها وهو يمرر الفرشاة ببطء شديد بين خصلاتها لتعود اصابعه لتمر هى بينهم ببطء كما لو كان كل الوقت اللازم للقيام بتلك المهمة على افضل وجه حتى انتهى يضع الفرشاة فوق طاولة الزينة يسألها بصوت اجش مرتعش اذا كانت تفضل تناول الافطار هنا ام فى الاسفل وحين حاولت الاعتراض رافضة تناول اى شيئ رفض رفضا قاطعا الاستماع لها لتستسلم له تخبره تفضيلها النزول الى اسفل هاربة من جلوسها معه بمفردهم مرة اخرى فعلى الاقل بالاسفل سوف يكون حولهم الجميع وهذا طبعا سيقلل من تركيزه معها بهذا الشكل لكنها صدمت حين اصر ان تجلس بجواره متوليا هو مهمة اطعامها كما لو كانت طفلتة الصغيرة يضع الطعام فى فمها ببطء مبتسما فى وجهها سوف يلتفت يكمل حديث العمل مع الجد لتشعر بالحرج وهى تلاحظ مراقبة الجميع لهم باهتمام وحين انتهت من طعامها وجدته يناولها احدى كؤؤس العصير ينحنى هامسا فى اذنها بمرح=
عصير اهو علشان متزعليش كله الا زعلك
اخفضت راسها بخجل ليسيئ من حولهم فهم همسه لها لتزفر نادين هاتفة بحنق =
ايه شغل العيال ده دى حاجة زادت عن حدها
ثم القت بفوطة الطعام ناهضة بغضــ . ــب مغادرة للمكان ليسود الصمت بعد خروجها العاصف ليسرع عبد الحميد فى كسر حدة هذا الصمت يلتفت الى عاصم الجالس بهدوء ولا مبالاة يتناول افطاره =
عمك صلاح خرج من بدرى هو وسيف علشان يجهزوا لاستقبال الوفد الاسبانى ومتنساش اننا فى اخر زيارتهم لازم نعمل ليهم حفلة كبيرة بمناسبة امضاء العقود والشراكة معاهم
هز عاصم راسه بهدوء موافقا ينهض من فوق مقعده قائلا =
انا هروح الشركة حالا اراجع كل الاوراق المطلوبة فى الصفقة وهبقى اكلمك من هناك ثم ينحنى الى فجر الجالسة بخجل وارتباك قائلا بحزم =
متنسيش تاخدى الدوا فى مواعيده وتاكلى كويس وانا هبقى اتابع معاكى على التليفون ثم ليفاجئها حين انحنى يقبل قمة راسها سريعا مغادرا دون اضافة كلمة اخرى
بينما فى الطرف الاخر اخذت ثريا وشهيرة تتبادلان نظرات الحقد والغل فيما بينهم
شوفتوا البيه قاعد يدلع فيها ازاى ولا هموا مين قاعد هتشل بقى بنت الخدامة تتعامل كده وانا قاعدة قاصدهم اطرق فى صوابعى من الغيظ
صرخت نادين بهذة الكلمات الى والدتها وعمتها التى تجاورها هنا المنشغلة عن الحديث بهاتفها فى حديقة القصر بعد الافطار مباشرا
ثريا بدهشة = عندك حق والله يا نادين البت فى يوم وليلة قدرت تلفه حوالين صباعها زاى الخاتم ولا همه اننا قاعدين ولاجده ولا اى حاجة وعمال يدلع وياكل زاى ما تكون عيلة صغيرة
شهيرة وهى تضع ساق فوق اخرى قائلة بهدوء = وكنتوا مستنين ايه غير اللى بيحصل ده دى بنت عواطف وعارفة هى بتعمل ايه كويس وكله بتخطيط امها
نادين بغضــ . ــب = احنا بقى هنسكت ليها دى شوية ومحدش فينا هيعرف يكلمها طبعا مش بقت مرات عاصم بيه السيوفى صاحب الهلومة دى
رفعت هنا رأسها عن هاتفها قائلة بدهشة واستغراب = انا مش فاهمة انتم مضايقين ليه ده واحد وبيهتم بمراته العيانة فين بقى المشكلة وبعدين فجر مغلتطش فى حاجة
التفتت نادين تصرخ فى عمتها بغضــ . ــب =
advertisement
عمتو سكتى بنتك المستفزة دى والا والله اطلع كل غيظى فيها
التفتت شهيرة الى هنا قائلة بحدة =
هنا اقعدى ساكتة ومتتكلميش خالص ملكيش دعوة بلى بنقوله خليكى فى اللى بتعمليه
وقفت هنا ناهضة على قدميها تلملم اشيائها من حولها قائلة بسرعة =
لأ وعلى ايه انا اروح اوضتى احسن وخليكم انتم فى مشكلة العصر بالنسبة لكم دى سلاام
تابعتها الاعين وهى تبتعد داخلة الى القصر لتلتفت نادين الى عمتها قائلا بغيظ =
عجبك عمايل بنتك دى ودافعها عن بنت عواطف ادمنا
شهيرة بعدم اكتراث = سيبك منهاوخليكوا معايا ركزوا فى اللى هقول لازم بنت عواطف تعرف قميتها هنا فى القصر ده ايه حتى ولو بقت مرات عاصم
ثريا بعدم فهم = طب ودى هنعملها ازاى دى ممكن تشتكينا لعاصم وتخليه يسود عشتنا وانت اكتر واحدة عارف ابن اخوكى بيبقى عامل ازاى لما بيغضــ . ــب
شهيرة وهى تضيق مابين حاجبيها بتفكير =
عارفة علشان كده الموضوع عاوز يترتبله صح ودى بقى سيبوها عليا وانا هعرفها مقامها كويس بنت ال….. دى
جلست فجر تجاورها والدتها التى اخذت تتحدث اليها بسعادة وهى تشيد بما فعله عاصم اليوم صباحا من اهتمام وعناية بصغيرتها امام الجميع بينما جلست فجر تستمع اليها بتسامة شاحبة شاردة تماما فى افكارها المبعثرة تحاول البحث عن اجابات لما حدث منه وتغيره الكبير معها لا تجد اجابة لتقلبه هذا ليستقر بها التفكير بانه شيئ عارض سينتهى حين تشفى من اصابتها فحسه العالى بالحماية هو ما جعله يفعل ذلك
يشعر بالمسئولية عنها ليس شيئ اخر وسيعود لطبيعته القاســ . ــية
فور تماثلها للشفاء
افاقت من افكارها على دخول عمتها تصحبها ثريا ونادين تنظران اليهم بخـ . بث لتقول شهيرة بسخرية وتهكم =
والله عال اووى الخدامين بقوا يعملوا راسهم براس اسيادهم ويقعدوا معاهم فى نفس المكان
لتنظر الى صينية الشاى الموضوع فوق الطاولة لتكمل على نفس تهكمها =
لا وكمان بيطلوا شاى ويجلهم لحد عندهم الله يرحم زمان لما كانت الصينية فى اديهم رايحة جاية
لتتبع كلماتها بضحكة ساخرة مستفزة اخذت نادين وثريا يتبادلان الضحك معها
لتشعر فجر بالنيران تشتعل امامها
تدرك مقصدها لتهب واقفة تهتف بحزم =
انتى تقصدى مين بكلامك ده؟
اقتربت شهيرة منها هى الاخرى يتطاير شرار الغل من عينيها تتنقل بنظراتها بين فجر وعواطف الجالسة بتوتر تراقب ما يحدث بصدمة تستمع الى شهيرة تقول بكل برود =
بقصدك ياحبيبتى انتى وامك اللى قاعدة جنبك دى عندك اعتراض
صرخت فجر بغضــ . ــب وحدة =
اياكى تغلطى فيا وفى ماما تانى لازم تعرفى انى مش هسكت بعد كده عن اى اهانة فى حقنا تانى
اقتربت نادين هى الاخرى قائلة سماجة وبرود =
وهتعملى ايه يا بنت عواطف هتروحى تشتكى مثلا لعاصم مننا ماهو خلاص لقيتى اللى يحامى ليكى
شحبت ملامح فجر من كلماتها تعلم استحالة ان تقوم باى شكوى اليه بعد كل ماخبرها به عن ظنونه عنها التى ستثبتها له بشكواها تلك وسيظنها اسرعت باستغلال وضعها فى القصر
زفرت فجر بقوة تستمد طاقة بداخلها لتقول بهدوء = مش محتاجة اشتكى لحد انا اعرف اخد حقى كويس
ضحكة نادين بغل =حق مين ياحبيتى انتى مش اكتر من خدامة هنا مهما طلعتى ولا نزلتى هتفضلى فى نظرنا بنت عواطف الخدامة
شاهدة عواطف فجر كما لم تراها من قبل وقد اصبحت عينيها حمروتان تتطاير شرارات الغضــ . ــب منها لتهب عواطف على قدميهاوقد ادركت ما تنتاويه حين هبت باتجاه نادين لتسرع بحاولة منع فجر من هجومها عليها لكن كان قد فات الاوان اذا بفجر تمسك بخصلات شعر نادين تجذبها بقوة وعنــ . ــف بيديها المصابة لاتعى شيئ سوى هذا الغضــ . ــب الذى اعماها عن اى شيئ اخرفاخدت تهز راسها بقوة كات تقــ . ـــتلعها من فوق رقبتها
ليتعال صراخ نادين يهز ارجاء القصر بقوة تحاول عواطف جذب فجر بعيد عنها اما شهيرة ثريا اخذتها بجذب نادين فى محاولة لتخليصهامن بين يديها بينما يتعالى صراخ الجميع ارجاء الغرفة
لتحضر صفية بلهفة تتوقف امام الباب بصدمة وهى ترى هذا المشهد امامه يلحقها عبد الحميد والذى مان راى نادين بين براثن فجر حتى صرخ بغضــ . ــب وعنــ . ــف =
ابعدى عنها يا بت انتى ايه اللى بتعمليه ده
اسرعت صفية هى الاخرى تجذب فجر هى الاخرى والتى استسلمت لها ما شيئ سوى شعورها الالم فى يدها والتى اخذ يتصاعد بقوة فى جرحها لتتراجع الى الخلف تنهج بقوة وعنــ . ــف مازالت عينيها تشتعل بالغضــ . ــب
ليتعالى بكاء نادين وهى تسرع فى الارتماء بين ذراعى جدها الذى اخذ يحاول تهدئتها رفعا راسه بعد حين هاتفا بغضــ . ــب =
انا مش هعاقبك على اللى عملتيه ده لااا لازم عاصم هو اللى يعملها وادمنا كلنا اتفضلى اطلعى اوضتك واياك حد يدخل عندك لحد ماعاصم يوصل انا هتصل بيه حالا يجى
ليصرخ مكملا = يلا غورى من وشى
وقفت فجر تنظر اليه بعينين لا يقراء فيها اى مشاعر تغادر سريعا متجهة الى غرفتها بخطوات سريعة ليلتفت الى صفية الواقفة متسعة عينين بصدمة =
صفية البت دى محدش يروح عندها لحد ما عاصم يجى مفهوم كلامى يا صفية
اسرعت صفية تهز راسها بارتباك بالموافقة لتحاول عواطف التكلم بصوت باكى متلعثم تحاول التبرير له =
بس يا عبد الحميد بيه بنتى معملتش كده غير لما…….
صرخ عبد الحميد مقاطعا حديثها بقوة =
مش عاوز اعرف حاجة اى كان اللى حصل متوصلش انها تمد ايدها على ست…
قطع كلمته سريعا يصلحها مكملا=
على نادين حفيدة عبد الحميد السيوفى مفهوم ولا لا دى بنت قليلة الرباية ولازم تتعلم الادب من اول وجديد
ثم اخفض راسه الى نادين المستمر فى اصطناع البكاء التمثيلى لدرجة تحسدها عليه اشهر الممثلات قائلا بحنان =
اهدى يا حبيبة جدو تعالى معايا انا هتصل بعاصم يجى حالا واكيد هيربيها الحـيــ . ــوانة دى
خرج وما زال يحتضن نادين اليه تتبعه ثريا وشهيرة بعد ان رمت عواطف بنظرات شامتة تبتسم بانتصار
فور خروجهم التفت عواطف بخوف الى صفية قائلا =
بنتى مغلطتش يا صفية وهما اللى دخلوا علينا سمعونا كلام زاى السم وهى مستحملتش حد يهنى ادامها علشان خاطرى كلمى عاصم فهميه اللى حصل
هزت صفية بالايجاب تهم بطمنتها لتفاجىء بدخول شهيرة تلوى شفتيها باتسامة شامتة = بابا عاوزكم حالا فى الصالون
صفية بايجاز = طيب روحى وهنحصلك
شهيرة بسعادة = مقدرش منبه عليا تيجوا معايا وحالا يعنى من الاخر كده رجلى على رجلكم
تبادلت عواطف وصفية نظرات الحيرة بينهم لتتنهدت صفية باستسلام قائلة =
اتفضلى احنا جاين معاكى اهو
تحركوا مغادرين الغرفة يعلمون جيدا سبب ذلك الطلب فقد تقرر ان تتحمل فجر وحدها التأنيب على ماحدث فالله وحده يعلم ما قد قرر ان يخبروا عاصم به
مر اقل من ساعة على ماحدث وقيام عبد الحميد بالاتصال بعاصم ساد خلالها التوتر والصمت فى انتظار وصوله
حتى دخل عاصم الى الحجرة ينظر الى الوجوه الواجمة الجالسة بصمت سائلا بقلق=
خير ياجدى ايه اللى حصل خلاك تجبنى بسرعة كده
لتمر عينيه على الحضور باحثا عنها بينهم لكنه لم يجدها ليزداد قلقه =
فجر فين مش شايفها؟
نهض عبد الحميد على قدميه ببطئ قائلا بجمود = تعال يا عاصم معايا على المكتب
ثم تحرك بخطواته البطيئة مغادرا ليلحقه عاصم بقلق لكن استوقفته والدته هامسة باسمه ليلتفت اليها مستفسرا فهمت بالهمس له ليوقفها صراخ عبد الحميد بقوة =
صفية انا قلت ايه محدش فيكم ينطق بكلمة انا هنا اللى هتكلم
ليلتفت الى الباب مناديا على عاصم للحاق به ليتبعه عاصم بخطوات واسعة يظهر القلق فوق ملامحه
لتلتفت صفية اليهم بغيظ قائلة =
ارتحتوا وصلتوا للعوزينه انا مش عارفة هى عملت لكم ايه علشان تأذوها كل مرة بشكل ده
ثم جلست بجوار عواطف الجالسة بلا حول ولاقوة تبكى بصمت تشعر بانها مثل كل مرة لم تكن خير الام لصغيرتها وقد رمت بها مرة اخرى بين انياب الذئاب دون حتى محاولة واهية منها للدفاع عنها
جلست فجر فوق الفراش تضم ركبتيها الى صدرها تستند براسها عليهم تشعر بالدموع متجمدة فى عينيها ترغب بالبكاء بشدة لتحرر تلك الدموع لعلها تشعر بالراحة لاتعير الم يدها والظهور بعض النقاط من الدم فوق الرباط ادنى اهتمام رغم المها الشديد ولكنها تجاهلت المها هذا فهى لن تبكى بعد الان ولن تصمت ابدا عن اى اهانة توجه الى والدتها ابدا نعم هى كانت تعلم بمكانتهم لدى ساكنى هذا القصر لكن حين يتم قولها بهذا الوضوح الغل بالم كاد ان يمزقهاشعرت بانها لم تعد تستطيع ان تحتمل اى اهانة موجهه لها او الى والدتها امامها بعد الان لن تصمت عليه ابدا
وهى مستعدة لاى عقاب منه او اى شخص اخر تعلم جيدا انه سيفسر الامر على انه استغلال لوضعها الجديد بالقصر ولكن فليظن مايريد فهى مستعدة لمواجهته هو الاخر بما بدهلها من غضــ . ــب يكفيها منهم جميعا اهانات ليمر بها الوقت فى انتظار حضوره لتوقيع ذلك العقاب المنتظر منه عليها
لتعتدل فوق الفراش وهى ترى الباب يفتح ببطء ليدخل عاصم بهدوء ووجهه لا ترتسم عليه اي مشاعر او تعبيرات يسلط نظراته عليها تمر فوقها ببطء لتبادله ايها بشجاعة ظاهر ترتسم فى عينيها لكنها بداخلها كانت ترتعد رعبا مع استمراره بالنظر اليها بتلك الطريقة فهدوئه هذا لايبشر بخير فهى تفضل دخول عاصف منه على هذا الدخول المريب ولكن فليحدث مايحدث فهى مستعدة له ولعقابه القادم هذا اى كان
هل عاصم هيعاقبها ولا هيقف بصفها؟
الفصل (١٢)(١٣)
تقدم عاصم الى داخل الغرفة بخطوات بطيئة تتابعه عينيها برهبة وتوجس حتى توقف امامها ليقف عدة دقائق يبادلها النظرات بصمت وملامح مغلقة حتى اخفضت عينيها امامه لاتقوى على مبادتلته ايها تسمعه قائلا بهدوء =
قومى ظبطى نفسك علشان تنزلى معايا حالا
همت فجر بالاعتراض تفتح فمها ليرفع عاصم سبابته بتحذير قائلا بجمود =
مش عاوز اسمع كلمة واحدة ادامك دقيقتين تجهزى نفسك وانا مستنكى هنا
نهضت فجر بطاعة تمر بجواره دون محاولة منها لتوقف وتبرير ماحدث منها له فمن الواضح انه قد قرر فى صف من قد وقف وصدق فلا فائدة من حديث لن يجلب لها سوى المزيد من الاهانة
لذلك توجهت الى الحمام تقف امام المراة المعلقة تنظر الى وجهها الشاحب بقوة لتنهمر دموعها والتى ظلت حبيسة طويلا لتختار هذا الوقت الغبى لتعلن عن وجودها تحاول كتم شاهقاتها بكفها حتى لايسمعها ذلك الواقف. ٰ بخارج لتظل اكثر من تلك الدقائق التى منحها اياها فى محاولة منها لاخفاء اثار تلك الدموع عنه
وبعد ان رضيت الى حد ماعن حالة وجهها الا من احمرار عينيها والتى لم تستطع فعل شيئ لها لتهز كتفيها بعدم اكتراث هامسة الى نفسها فى المرءاة =
ومن قالك انه هيهتم كنتى بتعيطى ولا لا اخرجى ورفعى راسك انتى معملتيش حاجة غلط بالعكس انتى لاول مرة خدتى حقك
ظل عاصم واقفا فى انتظارها بعد استغراقها للكثير من الوقت بالداخل ليتجه الى باب الحمام يهم بالطرق عليه ولكن سبقته هى بفتحه خارجة منه رافعة الراس بعينين حمرواتان من الواضح من اثر بكاءها بداخل الحمام ليمر بعينيه عليها يحاول ملاحظة شيئ اخر لكنه لم يرى سوى البرود مرتسم فوق ملامحها ليسالها بهدوء = جاهزة
هزت فجر راسها ببطء بالايجاب ليشير لها يىده حتى تتقدم لتسير امامه تقدم قدم و تاخر الاخرى فبرغم كل ما حدثت بيه نفسها لبث الشجاعة فيها حتى تتحمل هذا الموقف الا ان لحظة حدوثه اكثر صعوبة مما تخليت فى تشعر بانها لن تتحمل التوبيخ وخاصة منه امام الجمع المنتظر لتلك اللحظة بسعادة تشعر لو يمن الله عليها فى تلك اللحظة باسقاطها فى غيبوبة لاتستيقظ منها الا بعد انتهاء تلك المحنة ولكنها من الواضح انها امنية بعيدة المنال فها هى تسير الى مواجهة يعلم الله وحده كم ستخرج منها من جراح ومهانة
تجمعت العائلة كلها فى حجرة المعيشة فى انتظار حضور عاصم يرتسم الذعر على عواطف والتى اخذت تفرك كفيها بتوتر وهى ترى نظرات الشماتة من الجميع يجلسوا كانهم فى انتظار مشاهدة فيلم ممتع بكل حماس وسعادة حتى صلاح وسيف وقد حضروا خصيصا لمتابعة ماسوف يحدث ايضا بعد اتصال شهيرة بيهم للحضور ليجلس ترتسم ابتسامة لاتجد لها وصف على وجهوهم ليزادد رعبها على ابنتها بعد رؤيتها لكل هذا الغل الموجه لها لتتسائل عن ما ينتوى عاصم فعله فمنذ ان ذهب مع جده الى حجرة المكتب ليخرج بعدها بوجه غير مقروء التعبيرات يتجه الى اعلى على الفور دون كلمة واحدة
توتر جو الغرفة لحظة دخول عاصم الى الحجرة تتبعه فجر بصمت ورأس مرفوع بكبرياء ولكن من يعرفها يرى نظرات عينيها المهتزة ويدها التى اخذت بالارتعاش تضم اصابعها فى محاوله لوقف ارتعاشها
وقف عاصم ينظر الى الجميع لترتكز عينيه عدة لحظات فوق نادين الجالسة تبكى تستند براسها فوق كتف امها والتى اخذت تحاول تهدئتها لتزيد من المشهد التمثيلى المزيد من الاثارةولكن حين لاحظت نظراته تلك توترت تحت نظرات عينيه تعتدل فوق مقعدها بارتباك جالسة باستقامة
التفت عاصم موجها الحديث الى جده الجالس براحة وكبرياء فوق مقعده قائلا بصوت يحمل من برود مايكفى ليجمد ارجاء الغرفة لتتنتبه كل الاذهان اليه =
لما حضرتك طلبت اننا نقعد هنا فى القصر بعد جوازنا بعد وعدك ليا ان هيتم معاملة فجر مراتى ليضغط على حروف الكلمة بتأكيد يكمل ووالدتها احسن معاملة هناانا وافقت لانى مقدرش اسيبك وابعد عنك بس لو حصل غير كده انا معنديش استعداد نفضل هنا ثانية واحدة
التفتت اليه فجر بصدمة وهى تراه يقف بكل كبرياء يلقى بكلماته هذة لتعصف بها ضــ . ـربات قلبهاالعنيفة وهى تسمعه يكمل =
بقولها وبكرر ادام الكل انى استحالة اقبل اى اهانة لمراتى من اى حد مهما كان
انتفض عبد الحميد من فوق مقعده بغضــ . ــب يهتف =
اهانة ايه اللى بتتكلم عنها والهانم هى اللى مدت ايديها على نادين وضــ . ـربتها ادام الكل
عاصم ببرود وثقة= وانا واثق انها مش هتعمل الا لسبب
ثم التفت الى نادين الجالسة بتوتر يكمل حديثه بتهكم =
ولانى عارف نادين كويس فمتاكد انه سبب قوى جدا
همهمت نادين بتلعثم=
انا مقلتش حاجة ليها هى اللى هجمت علياوشدت شعرى زاى المجــ . ــنونة واسال ماما وعمتو
ابتسم عاصم بسخرية قائلا =
مش هسال حد لانى عارف الاجابة من قبلها وده ردى على اللى حصل من بكرة هنسيب القصر
انخفض عبدالحميد فوق مقعده بضعف =
بقى كده ياعاصم تصدقها وتكدبنا كلنا وكمان عاوز تسبنى علشانها
عاصم باقتضاب =
انا مصدقتش ولا كدبت حد انا لحد دلوقت مسالتش فجر على اللى حصل بس فى نفس الوقت متاكد و عارف انها استحالة تعمل كده من نفسها
عبد الحميد بتوتر = خلاص الحكاية حلها سهل تعتذر فجر لنادين والموضوع يخلص
اتسعت عين فجر بخوف ان يوافق على ذلك الحل والذى المــ . ــوت افضل عندها منه لكنها صدمت مرة اخرى وهى تراه يكتف ذراعيه فوق صدره قائلا بحزم=
وياترى نادين مستعدة تعمل هى كمان كده
هبت نادين قائلة بغضــ . ــب =
لا طبعا انا استحالة اعتذر لبنت عوا…
قاطع كلماتها صراخ جدها الغاضب باسمها لتصمت فورا وقد ادركت ذلت لسانها
ليلتفت عبد الحميد قائلا بحزم هو الاخر =
الاتنين هيعتذروا لبعض يا عاصم ادمنا كلنا يرضيك الحل ده
هبت شهيرة واقفة بغضــ . ــب وقد كانت جالسة تتابع الحوار بنظرات سامة وهى ترى دفاع ابن اخيها عن تلك الفتاة ضاربا عرض الحائط بكل ما سمعه عن فعلتها تأثر الصمت بناء على طلب والداها من الجميع بعدم تحدث اى شخص سواه لكن عند وصول النقاش الى تلك النقطة لم تستطع الصمت طويل لتقول بغل وحقد =
ايه اللى بتقوله ده يا بابا استحالة نادين تعتذر للبت دى
عبد الحميد بقسوة وغضــ . ــب =
شهيرة محدش يتكلم كلمة زيادة واتفضلوا اطلعوا كلكم بره مش عاوز حد فى الاوضة غير عاصم ونادين وفجر اتفضلوا
ليصرخ بكلمته الاخيرة بغضــ . ــب عاصف ليسرعوا جميعا بالنهوض مغادرين الغرفة ليتاخر سيف بالخروج يسير ببطء حتى وصل الى مكان وقوف فجر المنحنية الراس هربا من نظرات الغضــ . ــب والحقد الموجهة لهاينحنى هامسا بصوت حرص ان يصل الى مسامع عاصم الواقف ظهره لهم =
برافو عرفتى توصلى للى عوزاه بسرعة وبقى زاى الخاتم فى صباعك
التفت عاصم سريعا اليهم بعنــ . ــف بعد ان وصلت كلماته الخبيثة الى مسمعيه ليرفع سيف راسه يبتسم بخـ . بث وسماجه اليه ثم يغادر الغرفة بخطوات بطيئة يدندن لحنا بخفوت
وقعت نظرات عاصم الشــ . ــرسة على فجرالتى اخذت تهز راسها تنفى كلمات سيف لكن فات الاوان فقد وقع الضرر لتلعن سيف الالاف المرات فقد ارجعها الى نقطة الصفر مرة معه اخرى
********* ★*******★ *******
ظلت فجر مستيقظة حتى ساعة متاخرة فى انتظاره حتى وقت متاخر وقد تعدت الساعة الثانية بعد منتصف الليل لم يحضر حتى الان فمن بعد ماحدث وسامعه لكلمات سيف لها وقد انقلب حاله ولم يوجه لها كلمة واحدة منتظرا ان يتم تسويه تلك الحـ .ــادثة بينها وبين نادين باعتذار كل واحدة منهم لاخرى بنفورو اقتضاب ليسرع بعدها قائلا بجمود بانه سيذهب مرة اخرى الى الشركة ولن يعود حتى وقت متاخر ليغادر سريعابخطوات متصلبة. لتخرج خلفه تحاول اللحاق به لكنه كان قد غادر بسيارته سريعا وصوت اطارتها تكاد تصم الاذان وهاهى حتى الان تجلس بانتظاره لتشكره على موقفه الرائع معها امام العائلة ولتوضيح كل شيئ يخص ذلك اللزج سيف
ظلت تنتظر لوقت طويل تجلس فوق الاريكة ليغلبها النوم فوقهامستندة براسها الى مسندها فلم تشعر بشيئ حتى احست بخدر والم فى جسدها من نومتهاغير المريحة هذة لتحاول النهوض تتمطى بجسدها تتأوه بالم لتلمح بطرف عينيها شبـ . ــحا يجلس فى الظلام مراقبا لها لم تتبين ملامحه لتصرخ برعب وفزع ليصمتها صوت عاصم بجمود =
اهدى دا انا
تنفست براحة تضع يدها فوق قلبها تحاول ان تهدء من خفقاته تساله بلهاث =
طيب قاعد فى الضلمة ليه كده
تقدم عاصم فى جلسته يستند بمرفقيه على ركبتيه يسالها وهى على نفس الحالة من الجمود =
وانتى ايه اللى مخليكى تنامى بالشكل ده منمتيش فى السرير ليه
تنحنحت فجر قائلة بتلعثم =
كنت مستنياك صمتت قليلا لتكمل بخجل وتلعثم =
علشان اشكرك على اللى عملته معايا النهاردة وثقتك فيا
ضحك عاصم بسخرية بصوت خافت يرجع فى جلسته الى ظهر المقعدمرة اخرى قائلا بتهكم =
العفو يا فجر هانم بس مش تعتقدى ان المفروض الشكر ده يكون بخصوص انى ساعدتك انك تثبتى اللى كنت عوزاه وانى بقيت زاى الخاتم فى صباعك
نطق جملته الاخيرة بشراسة ضاغظ
على كل حرف بها لتدرك فجر مدى غضــ . ــبه تعلم هذة المرة ان معه كل الحق فى غضــ . ــبه هذا فاخذت تحاول التنفس بهدوء محاولة الهدوء عدة لحظات تقول بعدها=
عاصم بخصوص سيف والكلام اللى قاله انا كنت عاوزة اقولك….
قاطع حديثها قائلا بحدة=
وانا مش عاوز اسمع حاجة والحـيــ . ــوان ده اسمه ميتنطقش مابنا مرة تانية
لينهض من مقعده يتجه الى الخزانة يفتحها يخرج ملابسه منهابعنــ . ــف وغضــ . ــب لتلحق بيه فجر تهتف بلوم=
بس لازم تسمعنى لازم تعرف ان انا وسيف….
لم تكمل كلمتها تشهق بخوف حين جذبتها يده بغضــ . ــب دافعا لها فوق الحزانة بقوة يضغطها عليها بجسده بشدة يمسك بوجهها بقسوة بين كفيه هامسا بشراسة =
قلتلك اسمه ميتنطقش على لسانك ابدا طول مانت معايا ليفح بانفاسه بجوار اذنها =
قلتلك مش عاوز اسمع اى حاجة عنه فاهمة يافجر
هزت فجر راسها ببطء بقدر ما تسمح قبـ . ــضته عليها تسمعه يتنفس بقوة وصوت عالى تعلم بانه فى اقصى درجات غضــ . ــبه انه ليس بالوقت المناسب لتصر على افاهمه الحقيقة فحديثها الان سيكون كصب المزيد من الزيت فوق نيران غضــ . ــبه مقررة تاجيل ذلك الحديث لوقت اخر يكون قد هدء غضــ . ــبه حينها حتى يستمع اليها بعقلانية وهدوء
لا تعلم متى هدئت انفاسه الاهثه بعضب فوق وجهها فتصبح لهاث شغوف مستمتع الى ان شعرت به يدفــ . ــن وجهه فى حنايا عنقها يقبله بشغف وقوة يتنقل بشفتيه فوقه بقبلات اصبحت عنيفةشــ . ــرسة لتشعر بالرعب يدب فى اوصالهاوهى تسمعه يهمس بصوت متحشرج لاهث =
كل مااتخيل انه ممكن يكون لمسك وان شفيفه ممكن تكون داقت طعم بشرتك ببقى عاوز اقطعه بايدى حتت انه اتجرء وعمل كده معاكى
شعرت فجر به وقد فقد السيطرة تماما تنتقل شفتيه من بين كلماته لها توشم بشرتها بعنــ . ــف ليدب الذعر والرعب بداخلها من حالته هذة تعلم جيدا ان اثار غضــ . ــبه هذا ستترك علامات واضحة فوق عنقهاصباحا لترفع يديها تحاول دفعه عنها بخوف وضعف قائلا بصوت باكى =
عاصم علشان خاطرى فوق و ابعد عنى عاصم…
كتمت رجائها داخل فمه حين اخذ يقبلها بعنــ . ــف يدمى شفتيها بقوة يضغطه باسنانه عليهم بعنــ . ــف لتشعر بطعم الدم فى فمها فاخذت تحاول التملص من بين ذراعيه وقد تصاعدالخوف بهسيريا بداخلها رعبا منه فاخذت تدفعه بقبـ . ــضتها فى كتفه تحاول ابعاده عنها تنهمر الدموع من عينيها بالم من جرح يدها الذى اخذ ينبض من شدة ضغطها عليه
شعر عاصم بمقاومتها العنيفة له ليفيق من تلك الدوامة السوداء التى كانت تغلفه ليتراجع عنهابحدة ينظر اليها بعينين مغشيتان بغضــ . ــبه يرى حالتها المشعثة وشفتيها الدامية بفعل غضــ . ــبه لكن اكثر ما اوجعه هو تلك النظرة المرتعبة منه كانها تقف امام وحش كاسر سينقض عليها فى اى لحظة فاخذ يتنفس ببطء محاولا تهدئة فورة المشاعر بداخله لايعلم لما معها دائما يفقد كل سيطرة له على نفسه فمن اول مرة لمحها فيها جعلت منه شخصا اخر غيره تحيى بداخله مشاعر بدائية لا تمت لتمدنه وسيطرته القوية على نفسه باى صلة
تقدم منها يمد يده اليها بحذر مناديا لهابرقة لكنها فزعت تنتفض كارنب مزعور بعيون خايفة يملائها الدمع ليكرر ندائه لها برقة وندم قائلا =فجر متخافيش انا اسف جدا انا مش عارف انا ازاى عملت كده انا بجد اسف
كان فى اثناء حديثه اليها يقترب منها بخطوات حذرة بطيئة حتى وقف امامها يشدهااليه برفق لتفجر فى البكاء بقوة فور ان ضمها اليه ليشدد من احتضانه لها يهمس بكلمات مهدئة رقيقة لها يعتذر باسف من الحين والاخر قد شعر فى تلك اللحظة بانه احط مخلوق على الارض ليجعلها بهذا الحال المزرى لايدرى كيف يصبح بكل هذة القسوة والعنــ . ــف معها هى تحديدا دون شخصا اخر
*******((**********))************
فى مقر شركة السيوفى فى مدينة نيويورك
جلست هناك تنظر الى تلك الصور والتى ارسلت اليها فى مظروف يسلم اليها شخصيا تشعر مع كل صورة تمر امام عينيها بغضــ . ــب وغيرة عمياء وهى تراه امامها تتباطيء ذراعه تلك الفتاة الصغيرة بفستان زفافها الخلاب و ملامحها الجميلة وشعرها المتوهج كشمس ساطعة لكنها تجاهلت كل هذا لترتكز عينيها فوقه هو لاترى شيئ غيره بملامحه الباردة الوسيمة الجذابة وشعره الاسود الفاحم وجسده العضلى بداخل بدلة سوداء رائعة مصممة خصيصا له تمرر باصابعها المطلية بلون احمر دامى تهمس بفحيح وغل =
بقى تسيبنى انا وترفض انى ارجع معاك علشان تروح تتجوز حتة اللعبة دى طيب يا عاصم اما ندمتك على اللحظة اللى فكرت ترفضنى فيها مابقاش انا وبكرة نشوف
*******

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *